حبيب الله الهاشمي الخوئي
162
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إجمالا وهو قوله عليه السّلام ( أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه ) الَّتي هي الزاد وبها المعاد ( فانّها خير ما تواصى العباد به وخير عواقب الأمور عند اللَّه ) يعني أنّها خير أواخر الأمور لكونها خير ما ختم به العمل في دار الدّنيا أو أنّ عاقبتها خير العواقب ( وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة ) أي الآخذين بظاهر الاسلام ( ولا يحمل هذا العلم ) أي العلم بوجوب قتال أهل القبلة وبشرايطه وفي بعض النّسخ هذا العلم محرّكة فيكون إشارة إلى حرب أهل القبلة والقيام به أي لا يحمل علم الحرب ولا يحارب ( إلَّا أهل البصر والصبر ) أي أهل البصيرة والعقل وأهل الصّبر والتحمّل على المكاره ( والعلم بمواقع الحقّ ) وذلك لأنّ المسلمين كانوا يستعظمون حرب أهل القبلة ومن أقدم منهم عليه أقدم على خوف وحذر ، فقال عليه السّلام إنّ هذا العلم ليس يدركه كلّ أحد وإنّما له قوم مخصّصون . قال الشّافعي : لولا عليّ عليه السّلام لما علم شيء من أحكام أهل البغى وهو كما قال ( فامضوا لما تؤمرون به وقفوا عندما تنهون عنه ولا تعجلوا في أمر ) ولا تسرعوا في إنكاره وردّه إذا استبعدتموه بأوهامكم ( حتّى تتبيّنوا ) وتثبّتوا وتسألوا عن فايدته وعلَّته ( فانّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه ) وتستبعدونه ( غيرا ) . قال الشّارح المعتزلي أي لست كعثمان اصرّ على ارتكاب ما أنهى عنه بل أغير كلّ ما ينكره المسلمون ويقتضي الحال والشرع تغييره . وقال الشارح البحراني : أي إنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه قوّة على التغيير إن لم يكن في ذلك الأمر مصلحة في نفس الأمر فلا تسرعوا إلى إنكار أمر لفعله حتى تسألوا عن فائدته فإنه يمكن أن يكون انكاركم لعدم علمكم بوجهه . قال العلَّامة المجلسيّ « ره » ويمكن أن يكون المعنى أنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه تغييرا أي ما يغيّر إنكاركم ، ويمنعكم عنه من البراهين السّاطعة أو الأعم منها ومن السّيوف القاطعة إن لم ينفعكم البراهين . أقول : وذلك مثل ما وقع منه في أمر الخوارج فانّهم لمّا نقموا عليه ما نقموا روّعهم عن الانكار عليه بالبيانات الشافية والحجج الوافية حتّى ارتدع منهم ثمانية